التشكيلتان الأساسيتان
شريط المباراة
تبدأ الجزائر بقوة: استحواذ وضغط عالٍ، ومنذ الدقيقة السادسة تأتي أخطر فرصة جزائرية في الأمسية — مازا يُمرّر لبلغالي، عرضية مرتدة، ومحرز يترك الكرة بذكاء لعوار الذي تُلامس تسديدته من نقطة الجزاء القائم. ثم ينقلب كل شيء عند أول تحوّل سويسري حقيقي: في الدقيقة العاشرة يُطلق فارغاس مانزامبي في الفراغ خلف بلغالي، فيتخطّى الشاب الفريبورغي ماندي في السرعة ويُمرّر لإمبولو عند القائم الثاني. هدف، وحركة واحدة، وعشر دقائق.
ثم تُسيطر سويسرا دون عناء. تستعيد الجزائر شيئاً من الخطورة قبل الاستراحة — تسديدة زاحفة من شايبي يُمسكها كوبيل (43)، ومحاولة غير مؤطَّرة من مازا رغم موقعه الجيد (45+2) — لكن العودة من غرفة الملابس كانت قاتلة. مشهد الهدف الثاني يستحق التوقّف عنده لأنه يختصر المباراة بأكملها: في غضون ثوانٍ، تُعاد ثلاث كرات جزائرية مباشرةً إلى أقدام السويسريين — ضياع من مازا، وتمريرة فاشلة من بن سبعيني، ثم إبعاد بلغالي في وسط الملعب من عرضية زكريا القوية. ثلاث هدايا متتالية، وصفر ضغط عكسي لتدارك الأمر، وندوي يستحوذ على مشارف المنطقة ولديه كل الوقت للتحكم بالكرة ووضعها بعيداً عن متناول زيدان (46). ليس خطأً فردياً: إنها سلسلة من الهشاشة التقنية داخل بنية لا تغتفر أي تقريب، لانعدام شبكة أمان خلف الكرة.
في الدقيقة 50، تُبعَد كرة محرز الرأسية من عرضية بلغالي على خط المرمى بواسطة زكريا — الردّ الحقيقي الوحيد للخُضر. نهاية المباراة كانت سويسرية: البديل ريدر يُصدّه بلغالي في اللحظة الأخيرة (75)، ثم يُهدر ما لا يُهدَر أمام مرمى خالٍ، فتُردّ محاولته بتصدٍّ حاسم من زيدان (81). نتيجة 2-0 تكاد تكون مُجاملة للجزائر. بعد دقائق قليلة من صافرة النهاية، أعلن رياض محرز اعتزاله الدولي.
تشكيلة قائمة على خمسة رهانات
دفع بيتكوفيتش بخطة 4-3-3: زيدان؛ بلغالي، ماندي، بن سبعيني، آيت نوري؛ بن طالب، زروقي، شايبي؛ محرز، عوار، مازا. خمسة لاعبين شغلوا أدواراً مختلفة عن المباراة السابقة — مباراة انتهت مع ذلك بثلاثة أهداف ضد النمسا. أثقل الرهانات: إبراهيم مازا، صانع الألعاب المتألق في دور المجموعات وأفضل مراوغ في البطولة، وُضع في مركز مهاجم رقم 9 لم يشغله يوماً في مسيرته، بمواصفات خفيفة أُرسل بها وحيداً في مواجهة ثنائي الدفاع أكانجي-إلفيدي. المهاجم الزائف لا ينجح إلا إذا انطلق لاعبون في الفراغ الذي يفتحه بتراجعه؛ لكن محرز وعوار كانا يتوغّلان هما أيضاً إلى الداخل، إلى الأقدام. فكان مازا يجذب قلبَي دفاع سويسرا... من أجل لا أحد. الرهان الثاني: عوار، صانع ألعاب، محوّل إلى جناح أيسر لتعويض إصابة عمورة. الثالث: شايبي متراجع مرتبة. الرابع: بوداوي، أساسي معتاد، على مقاعد البدلاء. الخامس: زيدان مُعاد إلى حراسة المرمى بعد إبعاده خلال البطولة. خمسة رهانات متزامنة في مباراة إقصائية، أمام خصم دفع بتشكيلته المرجعية كاملة.
الكتلة المقطوعة إلى نصفين: طرق سريعة وطرق مسدودة
الخلل البنيوي يختصره قياس واحد: في الطور الهجومي، كان نحو خمسة وخمسين متراً تفصل خط هجوم الجزائر عن ثنائي الدفاع ماندي-بن سبعيني الذي بقي عند دائرة المنتصف، مع بن طالب وحيداً لتغطية الصحراء الوسطى الشاسعة للكرات الثانية.
في الهجوم، كانت هذه المنظومة تُنتج طرقاً مسدودة. الخطة كانت واضحة: يتوغّل محرز وعوار إلى الداخل لتحرير الأروقة للظهيرين المتقدّمين بلغالي وآيت نوري، اللذين يُفترض أن تنتهي تصاعداتهما بعرضيات مرتدّة. لكن خطة ارتدادات بلا مهاجم صريح هي سيارة بلا محرك: لا هدف داخل المنطقة، وثنائي الارتكاز تشاكا-فرولر يُحكم إغلاق منطقة الارتدادات بالضبط. الكتلة السويسرية، المتراصّة على خمسة وعشرين متراً، كانت تُعيد تمرير الجزائر إلى الخلف بشكل منهجي — ذلك الاستحواذ العقيم على شكل حدوة حصان الذي يمنح وهم السيطرة دون أن يُهدّد الحارس أبداً. أما الظهيران فكانا في موقع وسط قاتل: عاليين أكثر مما يلزم لإعادة تشكيل الكتلة عند فقدان الكرة، ومنخفضين أكثر مما يلزم لتقديم حلّ حقيقي.
في المقابل، كانت سويسرا تبني بنظافة: أكانجي وإلفيدي وثنائي الارتكاز يشكّلون معيّناً قصيراً للبناء في تفوّق عددي دائم أمام ضغط جزائري مقتصر على لاعبَين أو ثلاثة. وفي الدفاع، كانت منظومة الجزائر تفتح طرقاً سريعة: تمريرة عمودية أو اثنتان تكفيان لتجاوز ستة لاعبين دفعة واحدة. مانزامبي، المتمركز باستمرار في نصف-المساحة اليمنى، كان يهاجم الفراغ خلف بلغالي — جاذباً ماندي، 34 عاماً، إلى تحرّكات جانبية لم تعد من سجلّه، وهو المدافع الذي يدافع بالتراجع دون التحام. لنُنصِف في التشخيص: بلغالي، المُخطئ في الإبعاد قبل الهدف الثاني، أنهى مباراته بشكل جيد نسبياً (التدخل الحاسم على ريدر في الدقيقة 75، والعرضية لمحرز في الدقيقة 50). الحلقة الأضعف لم تكن رجلاً، بل كانت الهندسة نفسها.
يُفكّك التطبيق كل هدف مُستقبَل إلى سلسلة سببية: مُحفّز الضغط، والخط الذي اختُرق، والمسافة بين أول مدافع والمُسدِّد، وزمن تحضير التسديدة. في أهداف الجزائر المُستقبَلة في البطولة، كان المُسدِّد يحظى بشكل شبه منهجي بوقت تحضير مريح — وهي البصمة الإحصائية لخلل بنيوي، لا لسلسلة من سوء الحظ.
ضغط بلا قواعد — وفاتورة البطولة
كان الضغط العالي الجزائري وليد المبادرة الفردية، لا المنظومة قط. الضغط الفعّال يتطلّب مُحفّزات جماعية (تمريرة للخلف، تحكُّم فاشل، كرة موجَّهة نحو الخط الجانبي)، وانطلاقات مُنسّقة تُغلق خطوط التمرير، وضغطاً عكسياً فورياً عند الفقدان. لم يكن لدى الجزائر أيٌّ من ذلك: كلٌّ يضغط على هواه، تاركاً دوماً رواق خروج مفتوحاً. المفارقة القاسية في الضغط الفوضوي أنه يُفاقم الداء الذي يزعم علاجه: كلما تقدّم المهاجمون دون تنسيق، اتّسع الطريق السريع خلفهم.
الفاتورة تمتدّ على البطولة بأكملها: تسعة أهداف استُقبِلت في أربع مباريات — ثلاثة أمام الأرجنتين، وواحد أمام الأردن، وثلاثة أمام النمسا، واثنان أمام سويسرا — نسبة لافتة منها من تسديدات جرى تحضيرها دون أي مُعارضة. ثلاثية ميسي في مباراة الافتتاح (3-0) هي المثال النموذجي — تمريرة من دي بول تخترق خطّين قبل تسديدة ملتفّة من عشرين متراً، وهدف ثانٍ من كرة صدّها زيدان بعد تسديدة بعيدة لماك أليستر، وثالث حظي فيه قائد الأرجنتين حرفياً بالوقت للتحكم بالكرة على مشارف المنطقة قبل أن يُعدّل. أول هدف في تاريخ الأردن بكأس العالم والمرتدّات النمساوية في مباراة الـ3-3 تروي القصة ذاتها: مُسدّدون منفردون، على بُعد أمتار من أول مدافع، يستقبلون ويتحكمون ويتقدّمون ويُحضّرون ويُسدّدون — دون خشية تراجُع لن يأتي أبداً، ولا التحام مدافعين يدافعون بالتقهقر. دقّة المحلّل: هذا التراجع دون التحام هو السلوك العقلاني لمدافعين مُتخلّى عنهم. فبلا رقيب أمامهم ولا تراجُع خلف الكرة، مهاجمة حامل الكرة تعني الوقوع في الفخّ. العَرَض فردي؛ أما الداء فبنيوي.
الكرات المُهداة: جرد الهدايا
ثمة خيط ناظم يسري عبر هذه الحملة بأكملها ويستحق باباً خاصاً به: الكرات المُسلَّمة مباشرةً للخصوم. ليست خسائر تحت ضغط بطولي — بل هدايا، في المناطق التي تقتل. يُميّز OlympIA أربع فئات منها، وجميعها حاضرة في مباريات الجزائر: التمريرة الفاشلة تحت الضغط (المدافع الذي يلعب للأمام دون حلّ قصير، لغياب كتلة مترابطة)؛ والتدخّل الجوي أو الركلة الحرة التي يُسيء الحارس التعامل معها؛ والإبعاد في وسط الملعب (إبعاد الذعر الذي يسقط على مشارف المنطقة حيث لا يُغطّي أحد)؛ والتصدّي المردود إلى منطقة الحسم دون مدافع للكرة الثانية. يُحصي الجدول أدناه أغلى الهدايا المُوثّقة.
| المباراة | الدقيقة | الهدية | العقوبة |
|---|---|---|---|
| نيجيريا (0-2، كأس أمم إفريقيا) | د23 | خطأ في البناء من بن سبعيني | مرتدّة أدامز، تسديدة ملتفّة من لوكمان — زيدان يتصدّى |
| نيجيريا (0-2، كأس أمم إفريقيا) | د29 | ركلة حرة أساء زيدان التعامل معها | تمريرة رأسية من باسي، وإنقاذ من بن سبعيني على الخط |
| نيجيريا (0-2، كأس أمم إفريقيا) | د37 | فقدان جزائري جديد في نصف الملعب | مرتدّة أدامز، تسديدة مُقوَّسة على العارضة |
| الأرجنتين (0-3) | د60 | تسديدة بعيدة لماك أليستر صدّها زيدان إلى الوسط | ميسي وحيداً على الكرة المرتدّة: 2-0 |
| سويسرا (0-2) | د46 | هدية ثلاثية: ضياع مازا، تمريرة فاشلة من بن سبعيني، إبعاد بلغالي في وسط الملعب | ندوي، ولديه كل الوقت للتحكم: 2-0 |
ثلاث ملاحظات. أولاً، تكرار البصمات ذاتها: بن سبعيني في البناء (نيجيريا د23، سويسرا د46)، وزيدان في تدخّلاته المردودة نحو الخطر (نيجيريا د29، الأرجنتين د60). ثانياً، السبب العميق: اللاعب لا «يُهدي» الكرة صدفةً. إنه يُهديها لأنه لا يملك حلّاً قصيراً — فالكتلة المقطوعة إلى نصفين تحرم حامل الكرة من مساند على بُعد أقل من خمسة عشر متراً — ولأنه يلعب تحت وطأة الخوف — أوضاع غرفة الملابس غير المستقرة — ولأنه يعلم أن لا ضغط عكسياً سيأتي لتدارك خسارته، ما يدفعه إلى إبعاد الذعر بدل البناء المُتقن. أخيراً، الاختلال القاتل: كل هدية جزائرية كانت تتحوّل إلى فرصة محقّقة للخصم، بينما لم تكلّف خسائر الخصم شيئاً — فالضغط الفوضوي للخُضر لم يُحوّل استخلاصاً إلى تسديدة قط. أمام نيجيريا، الرمز قاسٍ: أربع هدايا كبرى من جهة، وصفر تسديدة جزائرية على المرمى من الجهة الأخرى.
يتتبّع OlympIA لكل فريق مقياس «التمريرات للخصم»: الكرات المُسلَّمة مباشرةً للخصم في الثلث الخاص بالفريق، مُرجّحةً بخطورة الوضعية الناتجة. وبتقاطعها مع متوسط المسافة بين الخطوط، تُفسّر لماذا يبدو اللاعبون أنفسهم هادئين مع أنديتهم ومتوتّرين مع المنتخب: ليست القدم هي التي ترتجف، بل البنية هي التي تعزل.
الدقائق العشر الأولى: الإشارة الخادعة
احتكرت الجزائر الكرة في بداية المباراة. أهو فخّ متعمَّد؟ نعم — لكن ليس بالمعنى التآمري. الخطة السويسرية كانت واضحة في منطقها: أمام فريق يحتاج الكرة لكنه يعاني دونها، تُترك له حيازة لا تؤذي، ويُدافَع بكتلة متراصّة، ويُضرَب عند أول تحوّل. أكّد المراقبون السويسريون ذلك لاحقاً: جولة الاستطلاع هذه كانت متوقّعة، فالخُضر معروفون برغبتهم في الاحتفاظ بالكرة تحديداً لأنهم يخشون الحرمان منها. لم تكن هيمنة الجزائر في الدقائق العشر الأولى فتحاً إذن، بل كانت تنازلاً. وهل يلزم تسريب، أو خطة «هُمِست» للخصم، لتفسير قراءة بهذا الكمال؟ لا. كانت ثغرات الجزائر بادية للعيان منذ مباراة الـ3-3 أمام النمسا، وكل خلية تحليل حديثة تملك بيانات مباريات دور المجموعات — ومن مفارقات المواجهة أن الخبير الحقيقي بها كان بيتكوفيتش نفسه، بعد سبع سنوات على رأس المنتخب السويسري. لم تُخمّن سويسرا: بل قرأت ما كانت الجزائر تكتبه بوضوح منذ ثلاث مباريات. وكما سنرى، منذ ما هو أبعد بكثير من ثلاث مباريات.
لا يتوقّف تحليل مباراة إقصائية عند الملعب. يُقيّم OlympIA الطاقم عبر سبعة مجالات: درس السوابق، وبناء التعداد، ونموذج اللعب، والإعداد للمباراة، وإدارة اللاعبين، والتدريب أثناء المباراة، والقدرة على التصحيح الذاتي. في هذه الدورة، الحكم قاسٍ في المجالات السبعة كلها.
01السابقة النيجيرية: الخطأ المُعلَن، المُعاقَب، ثم المُعاد
كان كل شيء مكتوباً قبل خمسة أشهر من فانكوفر. ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، مراكش: يُفضّل بيتكوفيتش عمورة على بغداد بونجاح في الهجوم. تفرض نيجيريا إيقاعها منذ صافرة البداية، وتُحاصر الخُضر في نصف ملعبهم، ويمكن للجزائر أن تعدّ نفسها محظوظة بالوصول إلى الاستراحة دون ملاحقة النتيجة. لكنها تنهار بعد الاستراحة، وتخسر 0-2، ولا تنهض أبداً — لا ردّ فعل، ولا تمرّد، والتغييرات الهجومية الثلاثة المتأخّرة في الدقيقة 59 (حاج موسى، بولبينة، بونجاح) لم تُقلق الحارس النيجيري جدّياً قط. سيناريو فانكوفر، المطابق تقريباً في النتيجة، كان قد جرى بالفعل: هيمنة الخصم من البداية إلى النهاية، وغياب نقطة ارتكاز، وتبديلات بلا أثر، ولا عزيمة للعودة.
الأشدّ إدانةً جاء من الدكة المقابلة. روى مدرب نيجيريا إريك شيلي علناً ارتياحه لدى رؤيته التشكيلة دون بونجاح، موضّحاً أن دفاعه لم يعد أمامه تهديد يُراقبه؛ كما أشار إلى عدم إشراك عبدلي وإلى تأخّر التبديلات الجزائرية. حين يشرح لك الخصم ثغرتك في مؤتمر صحفي، فالحدّ الأدنى من الاحترافية هو أخذ ذلك بعين الاعتبار. فعل بيتكوفيتش العكس: أُبعِد بونجاح عن تربّص مارس — إبعاد اعتُبر قاسياً حتى داخل غرفة الملابس، وهو من خاض أربع مباريات من أصل خمس في كأس أمم إفريقيا — ثم عن قائمة كأس العالم. ومن أجل موعد أكثر رمزيةً، أعاد الطاقم تجربة المهاجم الزائف، هذه المرة مع مازا، المبتدئ المطلق في المركز. الرهان ذاته، والخصم ذاته المتفوّق بدنياً في المحور، والنتيجة ذاتها 0-2، وغياب ردّ الفعل ذاته. الخطأ المُرتكَب مرة واحدة رهان خاسر؛ أما الخطأ ذاته وقد أُعيد بعد أن شرحه خصم علناً فهو خطأ احترافي. تجاهُل إنذار مراكش
يستحقّ الهدفان النيجيريان مخطّطيهما التوضيحيَّين، لأنهما يُظهران سلفاً كل ما كان سيتكرّر في فانكوفر: غياب الرقابة داخل المنطقة، والأروقة الواسعة المفتوحة خلف دفاع مكشوف. تفصيل يقشعرّ له البدن: هدف نيجيريا الأول يسقط في الدقيقة 46، في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني — تماماً مثل هدف سويسرا الثاني بعد خمسة أشهر. مرتين، تُؤخَذ الجزائر على حين غرّة عند العودة من غرفة الملابس، وهي اللحظة التي يُشدّد فيها فريق مُدرَّب جيداً يقظته.
02بناء القائمة — الخطيئة الأصلية
ضمّت القائمة التي أُعلنت في 31 مايو أربعة حرّاس (زيدان، بن بوت، ماستيل، إضافةً إلى رمضان احتياطياً مُرافقاً للمجموعة) لمركز لا يلعب فيه إلا واحد — بينما لم يضمّ القطاع الهجومي أي جناح أيسر اختراقي. محرز وحاج موسى أيمنان في الرواق الأيمن، وغويري وعمورة محوريان، وبن بوعلي مهاجم ارتكاز: أما ملامح براهيمي-بلايلي، ذلك المراوغ المُربِك الذي هيكل تاريخياً اللعب الهجومي للخُضر، فلم تكن موجودة في المجموعة. المُستبعَدون: بونجاح، المهاجم الصريح الوحيد القادر على منح هدف لارتدادات الظهيرين — والذي حرم غيابه المجموعة أيضاً من الخبرة والتجربة والعزيمة، وهو تحديداً ما غاب عند نتيجة 0-2؛ وكبال وعبدلي، صانعا الألعاب اليساريان؛ وبناصر، الذي عبّر علناً عن استغرابه. وحين سُئل عن هذه الخيارات، رفض بيتكوفيتش تبريرها بالتفصيل. النتيجة المباشرة: يوم أُصيب عمورة، لم يكن هناك بديل بالمواصفات نفسها — ومن هنا عوار جناحاً ومازا مهاجماً رقم 9. ويوم توجّب ملاحقة النتيجة، لم يضمّ الدكة نقطة ارتكاز ولا لاعب حسم. خيارات مايو أغلقت خيارات يوليو. إخفاق كبير
03نموذج اللعب — مفقود
لا يملك مدرب المنتخب سوى وقت تدريبي محدود؛ وثروته الوحيدة هي التكرار. فعل بيتكوفيتش العكس: خمس تشكيلات مختلفة في خمس مباريات بكأس أمم إفريقيا 2025، وثلاث تشكيلات مختلفة في ثلاث مباريات بدور المجموعات في كأس العالم، وتعديل رابع في دور الـ32. والفارق الدقيق يُفاقم الأمر: كبار المدرّبين الذين يُدوّرون يُغيّرون الأسماء، لا البنية أبداً — فالمركز يُحدَّد قبل الرجل. أما بيتكوفيتش فكان يُغيّر الأدوار نفسها: عوار جناحاً ثم مُستبدَل، ومازا صانع ألعاب ثم مهاجماً، وشايبي محوّلاً ثم متراجعاً، وبوداوي أساسياً ثم مُبعَداً، والحارس في منافسة دائمة. لا يمكن أن ينشأ أي انسجام آلي في هذه الظروف — لا تبادل التمرير الغريزي، ولا التموضع الاستباقي، ولا التغطية بالفطرة. وهذا تحديداً ما غاب في الطرق المسدودة وفي الطرق السريعة. غياب مشروع واضح
04الإعداد للمباراة — خمسة رهانات أمام تشكيلة ثابتة
الدفع بخمسة لاعبين في أدوار جديدة في مباراة إقصائية، من بينهم أفضل عناصره في البطولة في مركز غير مسبوق، أمام خصم كانت قوّته الأولى — الثبات — معلومةً لبيتكوفيتش أكثر من أي أحد: إعداد هذه المباراة يُراكم موانع الاستعمال. يُضاف إلى ذلك غياب أي ردّ استباقي على التهديدات الواضحة: كان مانزامبي قادماً من مباراتين ونصف بثلاثة أهداف وتمريرتين حاسمتين، ورواق تحرّكه مرصود من كل المراقبين، ولم يُخطَّط لأي تغطية مزدوجة على جهته. المطالبة الشعبية بدفاع ثلاثي لحماية ماندي كانت قابلة للنقاش في خضمّ البطولة؛ لكن الحدّ الأدنى من التصحيح — رقيب حقيقي وكتلة متراصّة على خمسة عشر متراً — لم يكن يتطلّب أي ثورة ولم يُطبَّق قط. إعداد معاكس للطبيعة
05إدارة اللاعبين — ثقة مُبدَّدة
ثلاث ملفّات تختصر المشكلة. الحارس: لوكا زيدان أساسياً، مُبعَداً خلال البطولة بعد أداءات متوسطة، ثم مُعاداً للمباراة الإقصائية بعد تردّدات علنية — أسوأ معاملة ممكنة لمركز تقوم قيمته بالكامل على الثقة والانسجام الآلي مع خط الدفاع؛ وكونه أنقذ في النهاية هدف الـ3-0 في الدقيقة 81 لا يُبرّئ المنهج. مازا: كوفئ على مكانته كأفضل مراوغ في البطولة بنقله إلى مركز لم يشغله قط. بوداوي: أساسي، مُبعَد، مُستدعى في الدقيقة 71 من مباراة خاسرة. أضِف بونجاح المُبعَد بطريقة اعتُبرت قاسية حتى داخل غرفة الملابس، وبناصر دون تفسير مُقنِع، ومحرز — الذي كانت هذه بطولته الأخيرة، وقد أعلن اعتزاله الدولي عقب الصافرة مباشرةً — مُتروكاً دون أي شريك تناسق في مباراة وداعه. غرفة الملابس تقرأ هذه الإشارات: حين تتغيّر المكانات كل أسبوع، يختفي الأمان النفسي، ومعه المجازفة والعزيمة. وفقدانات الكرة الثلاثة المتتالية في الهدف الثاني — مازا، بن سبعيني، بلغالي، ثلاث كرات أُعيدت إلى أقدام السويسريين — هي أيضاً ذلك: البصمة التقنية للاعبين يلعبون والخوف يعتصر أحشاءهم. إدارة متذبذبة
06التدريب أثناء المباراة — تبديلات، لا خطة
متأخّرةً 2-0، كانت الجزائر بحاجة إلى إعادة هيكلة؛ فحصلت على تبديلات. في الدقيقة 59، غويري وحاجام مكان عوار وزروقي؛ وفي الدقيقة 71، حاج موسى وبوداوي مكان بن طالب ومحرز. أربعة تبديلات «لاعب مقابل لاعب»، دون أي تعديل في الكتلة، ودون إضافة هدف في المنطقة يمنح أخيراً معنىً للعرضيات المرتدّة. دخل غويري إلى الصحراء ذاتها التي كان فيها مازا؛ ووجد حاج موسى، مراوغ الثنائيات، نفسه دون شريك تناسق في محيط خمسة وعشرين متراً — دخوله الفاشل هو دخول بنية، لا لاعب؛ وحاجام، ظهير أيسر أصيل، جرى التنقّل به داخل المنظومة بينما بقيت خيارات هجومية على الدكة. إخراج لاعب ارتكاز عند نتيجة 0-2 دون إعادة تنظيم التغطية، ثم سحب القائد وأكثر لاعبي الوسط خبرةً دفعة واحدة: التسلسل لا يرسم أي نيّة واضحة. تفصيل كاشف: أمام نيجيريا سلفاً، اعتبر شيلي علناً تبديلات بيتكوفيتش متأخّرة، إذ جاءت قرابة ساعة من اللعب. وبعد خمسة أشهر، أول تبديل في الدقيقة 59. لم يتغيّر شيء. في المقابل، لم يُغيّر ياكين شيئاً في الاستراحة — وكاد تبديله المزدوج الأول أن يُنتج الهدف الثالث. ردّ فعل بلا فكرة موجّهة
07طاقم التحليل — الزاوية العمياء
لعلّها النقطة الأشدّ إدانةً، لأنها لا تتعلّق بخيار بل بوظيفة. الخلل البنيوي ذاته — خطوط متباعدة، وطرق سريعة مركزية، ومُسدّدون بلا مُعارضة — أنتج أهدافاً أمام الأرجنتين، وأمام الأردن، وأمام النمسا، ثم أمام سويسرا. والرهان الهجومي ذاته — بلا مهاجم صريح في مباراة إقصائية — كان قد كلّف ربع نهائي قاري، مع دليل استعمال قدّمه مدرب الخصم بسخاء. خمس مباريات رفيعة المستوى، وخمس مرات السلسلة السببية ذاتها، وصفر تصحيح مرئي. طاقم تحليل فيديو يستحق الاسم يرصد هذا النمط بعد المباراة الأولى؛ ويُصحّحه، في أسوأ الأحوال، بعد الثانية. وفي هذه الأثناء، كان طاقم الخصم يقرأ الجزائر كالكتاب المفتوح ببيانات علنية. حين يعرفك خصمك أفضل من دكّتك، لم تعد المشكلة تكتيكية: بل باتت تنظيمية. وظيفة مُخفِقة أو غير مسموعة
جدول تلخيص التدريب
| المجال | الملاحظة الرئيسية | حكم OlympIA |
|---|---|---|
| درس السابقة النيجيرية | رهان اللا-مهاجم ذاته، النتيجة 0-2 ذاتها، غياب ردّ الفعل ذاته، بعد 5 أشهر | إنذار مُتجاهَل |
| بناء القائمة | 4 حرّاس، لا جناح أيسر اختراقي، لا مهاجم صريح | إخفاق كبير |
| نموذج اللعب | 9 تشكيلات مختلفة في 9 مباريات رسمية، أدوار غير مستقرة | غياب مشروع |
| الإعداد للمباراة | 5 أدوار مقلوبة، مهاجم زائف غير مسبوق، تهديد مانزامبي دون معالجة | معاكس للطبيعة |
| إدارة اللاعبين | حارس متأرجح، مازا مُنقَّل، بونجاح / بناصر مُبعَدان | متذبذبة |
| التدريب أثناء المباراة | تبديلات مركز مقابل مركز، متأخّرة، لا إعادة هيكلة عند 0-2 | ردّ فعل بلا فكرة |
| القدرة على التصحيح الذاتي | الخلل القاتل ذاته مُتكرّر من مراكش إلى فانكوفر | زاوية عمياء حرجة |
الدليل عبر التشكيلات: السجلّ الكامل منذ كأس أمم إفريقيا
من المباراة الأولى في كأس أمم إفريقيا 2025 إلى دور الـ32 بكأس العالم، إليكم كامل المسار الرسمي للجزائر تحت قيادة بيتكوفيتش: عشر مباريات، والأنظمة المستخدمة، والتشكيلات حيثما كانت موثّقة. لم يتكرّر التشكيل الأساسي ذاته مرتين قط. ولاحظوا الفخّ الإحصائي: «نجح» التدوير ما دام الخصم ضعيفاً — أربعة انتصارات متتالية في كأس أمم إفريقيا على السودان وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية والكونغو الديمقراطية أخفت المشكلة. وحالما ارتفع المستوى، نيجيريا ثم سويسرا، حان وقت دفع الفاتورة: مباراتان إقصائيتان، ونتيجتا 0-2، وصفر هدف مُسجَّل.
| المباراة | النظام | التشكيلة الأساسية | التغييرات والوقائع البارزة |
|---|---|---|---|
| كأس إفريقيا · ج1 السودان · 25 ديس · 3-0 فوز | غ.م. | التشكيلة رقم 1 (التفاصيل غير مؤرشفة في مصادرنا) | انطلاقة ناجحة؛ أول توتر في غرفة الملابس: بونجاح، المُحبَط لعدم تمرير بولبينة له، يغادر الملعب دون احتفال |
| كأس إفريقيا · ج2 بوركينا فاسو · 28 ديس · 1-0 فوز | غ.م. | التشكيلة رقم 2 — مُعدَّلة | فوز ضيّق على منتخب سيتأهّل بدوره من المجموعة |
| كأس إفريقيا · ج3 غينيا الاستوائية · 31 ديس · 3-1 فوز | غ.م. | التشكيلة رقم 3 — مُعدَّلة | 9 نقاط من 9، متصدّرة المجموعة E — التدوير يبدو أنه «ينجح» |
| كأس إفريقيا · ثمن الكونغو الديمقراطية · 6 يناير · 1-0 فوز | غ.م. | التشكيلة رقم 4 — مُعدَّلة | تأهّل ضيّق أمام منتخب سيبلغ ربع نهائي كأس العالم |
| كأس إفريقيا · ربع نيجيريا · مراكش، 10 يناير · 0-2 خسارة | 4-2-3-1 | زيدان — بلغالي، ماندي، بن سبعيني، آيت نوري — زروقي، بوداوي — محرز، شايبي، مازا — عمورة | عمورة مُفضَّل على بونجاح في الهجوم؛ سيطرة عليها طوال المباراة، وصفر تسديدة على المرمى؛ تغيير ثلاثي متأخّر (د59) بلا أثر؛ وشيلي يشرح الثغرة علناً |
| تحضيرات كأس العالم هولندا (3 يونيو) · بوليفيا (10 يونيو) | — | تدوير واسع قبل البطولة | بونجاح وكبال وبناصر مُستبعَدون سلفاً من قائمة 31 مايو |
| كأس العالم · ج1 الأرجنتين · 17 يونيو · 0-3 خسارة | 4-3-3 | مُعاد بناؤها*: زيدان — بلغالي، ماندي، بن سبعيني، آيت نوري — بوداوي، بن طالب، مازا — حاج موسى، غويري، شايبي | محرز على الدكة عند صافرة البداية؛ ثلاثية ميسي، ومُسدّدون بلا مُعارضة |
| كأس العالم · ج2 الأردن · 23 يونيو · 2-1 فوز | 4-3-3 | زيدان — بلغالي، ماندي، بن سبعيني، آيت نوري — بوداوي، زروقي، مازا — محرز، غويري، شايبي | زروقي مكان بن طالب، ومحرز مكان حاج موسى؛ مازا متألق كصانع ألعاب؛ هدف حاسم لغويري (د82)؛ واستقبال أول هدف أردني في تاريخ كؤوس العالم |
| كأس العالم · ج3 النمسا · 27 يونيو · 3-3 تعادل | 4-3-3 | جزئية: حاجام ظهيراً أيسر (آيت نوري على الدكة) — بن طالب-شايبي في الوسط (بوداوي على الدكة) — عوار أول مشاركة أساسية، جناح أيسر — محرز، غويري في الأمام — الحارس غير مؤكَّد | عوار: تمريرتان حاسمتان؛ بلغالي مُسجِّل؛ ثلاثة أهداف مُسجَّلة… وثلاث مرتدّات مُستقبَلة |
| كأس العالم · دور الـ32 سويسرا · فانكوفر، 2 يوليو · 0-2 خسارة | 4-3-3 (تُقرأ 4-2-3-1، مازا في الهجوم) | زيدان — بلغالي، ماندي، بن سبعيني، آيت نوري — بن طالب، زروقي، شايبي (متراجع) — محرز، مازا (مهاجم زائف غير مسبوق)، عوار (جناح) | خمسة أدوار مُغيَّرة دفعة واحدة؛ زيدان مُعاد بعد إبعاده؛ غويري، الأساسي والمُسجِّل في المباريات السابقة، مُبعَد إلى الدكة |
* تشكيلة أُعيد بناؤها من التغييرات التي وثّقتها الصحافة للمباراة التالية (زروقي بدل بن طالب، ومحرز بدل حاج موسى، مع الإبقاء على تسعة لاعبين). «غ.م.»: التشكيلة غير مُعلَنة في مصادرنا — الصحافة المتخصّصة توثّق خمس تشكيلات مختلفة في خمس مباريات بكأس أمم إفريقيا.
الحصيلة الخام: عشر مباريات رسمية، وعشر تشكيلات أساسية مختلفة، ونظام اسمي شبه ثابت — 4-3-3 (أو 4-2-3-1 أمام نيجيريا، وبحسب القراءة، أمام سويسرا) — يُخفي عدم استقرار تام في اللاعبين والأدوار داخل الخطة. وهذه أدقّ النقاط وأخطرها: الرقم على السبّورة لم يكن يتغيّر تقريباً، لكن كل شيء بداخله كان يتغيّر. تتبّعوا المسارات الفردية وستقفز الفوضى إلى العيان. مازا: صانع ألعاب رقم 10 أمام نيجيريا والأرجنتين والأردن — ثم مهاجم رقم 9 غير مسبوق أمام سويسرا. بوداوي: أساسي في ربع نهائي كأس إفريقيا وأول مباراتين بكأس العالم — مُبعَد أمام النمسا وسويسرا، ومُستدعى في الدقيقة 71 من مباراة خاسرة. غويري: مهاجم صريح أساسي ومُسجِّل حاسم — مُبعَد إلى الدكة في المباراة الإقصائية لصالح مهاجم زائف مُرتجَل. عوار: بديل، بديل، أساسي-مُمرِّر على اليسار، ثم مُستبدَل عند ساعة من اللعب في المباراة التالية. آيت نوري: أساسي، أساسي، أساسي، دكة، أساسي. الحارس: في منافسة مفتوحة في خضمّ البطولة. في المباريات المُوثّقة وحدها، شارك ستة عشر لاعباً ميدانياً مختلفاً كأساسيين، ولم يُبقَ على أي ثلاثي وسط لمباراتين متتاليتين. هذا، بالأرقام، هو التعريف الدقيق لغياب الانسجام الآلي.
دقّة منهجية: التنقيطات الفردية مباراةً بمباراة غير مُدرجة هنا، لعدم وجود سلّم مُوحَّد وقابل للتحقّق يغطّي الحملة بأكملها في المصادر العلنية — فنحن نُفضّل الوقائع الثابتة (المُسجِّلون، المُمرِّرون، المشاركات الأساسية) على تنقيطات مُعاد بناؤها. في المقابل، في فانكوفر، دفعت سويسرا بتشكيلة مرجعية مستقرّة — ولم تحتج إلى أي شيء آخر.
يختصر التشخيص في سلسلة سببية، كل حلقة تنبع من سابقتها: إنذار قاري مُتجاهَل في مراكش؛ قائمة غير متوازنة تفتقر إلى مواصفات أساسية؛ عدم استقرار مزمن منع أي انسجام آلي؛ بنية استحواذ مقطوعة إلى نصفين، بلا رقيب ولا حماية للكرات الثانية؛ ضغط فردي وسّع الطرق السريعة بدل إغلاقها؛ تدريب اقتصر على تبديلات متأخّرة؛ وطاقم عاجز عن تصحيح خلل تكرّر من يناير إلى يوليو. سويسرا، المستقرّة والصبورة، لم يكن عليها سوى أن تضغط.
لكن الملاحظة الأثقل تتجاوز هذه المباراة: فهي متكرّرة منذ أول مباراة في كأس أمم إفريقيا. خيارات تبدو عشوائية، بلا منطق واضح من مباراة إلى أخرى. منافسة داخلية وُئدت في مهدها، لأن كثيراً من المشاركات الأساسية كانت خياراً افتراضياً لا استحقاقاً — فمن أصل تعداد من ستة وعشرين لاعباً، بالكاد أربعة عشر لاعباً كان لهم وزن فعلي في التدوير، وبقية المجموعة مجرّد ديكور. لم يكن بمقدور أي انسجام آلي أن ينشأ: التشكيلات تتغيّر، والأسوأ أن اللاعبين أنفسهم يغيّرون أدوارهم من مباراة إلى أخرى — مازا من 10 إلى 9، وعوار من الوسط إلى الجناح، وشايبي من مرتبة إلى أخرى. النتيجة الحتمية: كل لاعب يجد نفسه، في كل مباراة، بجوار جيران مراكز مختلفين. وكرة القدم مع المنتخبات هي بالضبط فنّ إشراك اللاعبين أنفسهم معاً مدةً كافية حتى لا يعودوا بحاجة إلى النظر إلى بعضهم. خاتمة مُرّة: أعلن رياض محرز اعتزاله الدولي عقب صافرة النهاية، وفي اليوم التالي كانت الصحافة تنقل أن الاتحاد يسعى للاستغناء عن مدرب مُدّد عقده حتى 2028 قبيل البطولة مباشرةً.
لنُعِد بهدوء سرد الوقائع الثابتة أصلاً في هذا التقرير: سابقة مطابقة شرحها الخصم علناً قبل خمسة أشهر وجرى تجاهلها؛ لاعبون أُبعِدوا عن القائمة دون تعويض مواصفاتهم؛ حارس أُبقي في حالة عدم يقين في خضمّ البطولة؛ خمسة أدوار مُغيَّرة دفعة واحدة في مباراة إقصائية؛ لاعب حاسم ومُسجِّل في المباراتين السابقتين أُبعِد إلى الدكة دون مبرّر تكتيكي واضح. لا أحد من هذه الخيارات، منفرداً، خطأ بالضرورة. لكن تراكمها، مُوثّقاً بالأبيض والأسود مباراةً بعد مباراة، يرسم نمطاً ما كان أي مسار اختيار صارم ليتركه يمرّ دون تصحيح. لو رافقت هذه الحملةَ أداةٌ مثل OlympIA — تُقيّم باستمرار، بشفافية وعلى أساس البيانات وحدها، أداء اللاعبين وتماسك خيارات الطاقم — لَما جرى على الأرجح إقرار عدد من هذه القرارات: فجزء من المجموعة المُستدعاة لم يكن ليظهر في القائمة على الأرجح، وجزء من الأساسيين الذين دُفع بهم في فانكوفر لم يكن لينال هذه المكانة على الأرجح. وليس هذا رأياً تكتيكياً بين آراء أخرى: بل هو ما تُشير إليه الوقائع، حين تُرصَف الواحدة تلو الأخرى، باتّساق نادر.
لا يُفاز بكأس العالم بالمواهب الفردية وحدها. يُفاز به بالقلب والعزيمة — انظروا إلى ما استطاعت منتخبات أقلّ موهبةً بكثير أن تُنتجه بعشر مرّات أقلّ من الموهبة الخام لهذا الجيل الجزائري: الرأس الأخضر التي هزّت هذه البطولة إلى حدّ تحدّي الأرجنتين، ومصر التي حملها شعب بأكمله.
سيكون على المدرب المقبل إذن مهمّة تتجاوز لوحة التكتيك: نقل القيم. القلب، وحبّ العَلَم، وروح المسؤولية الوطنية — هذه أمور لا تُملى في حديث ما قبل المباراة، بل تُجسَّد. وسيتعيّن عليه أيضاً العمل على القاعدة: الاتّكاء على أكاديميات التكوين، على غرار بارادو، الذين يكبر شبّانها ويلعبون معاً منذ الصغر — وهو بالضبط النموذج الذي صنع قوة منتخب فرنسا، الذي يخرج هيكله من مراكز تكوين يُبنى فيها الانسجام على عشر سنوات، لا على عشرة أيام.
“
« كانت هذه مباراتي الأخيرة يا شباب. أنا خائب لأن الوداع جاء بهزيمة، بخروجٍ أظنّ أننا كنّا قادرين على تقديم أفضل منه. »
« لنكن صادقين مع أنفسنا يا شباب، هذا هو المستوى العالي جداً. في هذا المستوى، حين ترتكب بضعة أخطاء، تدفع ثمنها فوراً. »
« شكراً على كل شيء يا شباب. لقد كانت مغامرة رائعة رغم كل شيء. علينا ألا نبخس ما قدّمناه حقّه. كنت فخوراً بأن أمضيت هذه الأعوام الاثني عشر هنا، مع أجيال أخرى، ومعكم الآن. »
« لديكم إمكانات، واصلوا، لا تستسلموا. الأهم، حين نأتي إلى هنا، هو أن نلعب من أجل البلد، من أجل العَلَم. احتفظوا بهذا في أذهانكم. في كل دقيقة، وفي كل مباراة تلعبونها مع المنتخب الوطني، إنما هي من أجل البلد. »
« أما أنا، فقد فعلت ما كان عليّ فعله. كانت هناك أمور جيدة وأخرى أقل جودة. أرحل مرفوع الرأس. أنا سعيد وفخور بكل ما أنجزناه. أنا فخور بكم. أتمنى لكم الأفضل مع المنتخب، وكذلك في أنديتكم وفي مسيرتكم. »
رياض محرز، قائد الخُضر، مخاطباً زملاءه بعد مباراته الأخيرة بقميص المنتخب
هذه الكلمات، التي قِيلت عند لحظة الإقصاء، تختصر ما كان ينبغي لاثني عشر عاماً مع المنتخب أن تغرسه في غرفة الملابس بأكملها: اللعب للجزائر ليس مجرّد سطر إضافي في سجلّ الإنجازات، بل التزام يجب أن يسكن كل تحكُّم بالكرة، وكل عودة دفاعية، وكل ثانية لعب. وهذه العزيمة تحديداً، لا موهبة إضافية، هي ما غاب على أرضية فانكوفر — وهي ما سيتعيّن على الطاقم المقبل أن يتعلّم من جديد كيف يُمرّرها في المجموعة، من أصغر موهبة إلى أكثر الأساسيين مشاركاتٍ دولية. أما القائد، فتاريخ كرة القدم يزخر باعتزالات دولية أُعيد النظر فيها: وقلوبنا تنتظر، باحترام وأمل، أن يفتح رياض محرز هذا الباب من جديد يوماً ما.
الوقت مبكّر يا قائد — الجزائر ما زالت بحاجة إليك
هنا، لم يعد OlympIA هو مَن يتكلّم. فنماذجه وأدوات جمعه للبيانات ومعطياته قد أصدرت حكمها، البارد والموثّق، في الصفحات السابقة. أما هذه الرسالة فتأتي من مكان آخر: من نساء ورجال Brains 'n Gains، عشّاق كرة القدم قبل أن يكونوا محلّلين. وبصفتنا بشراً، لا باسم الآلة، نريد أن نقول لك أمراً بسيطاً.
في الخامسة والثلاثين من عمره، اختار رياض محرز أن يُغلق الفصل الدولي بعد اثني عشر عاماً ومباراة أخيرة. نحترم هذا الخيار احتراماً كاملاً — لكننا نراه سابقاً لأوانه. فميسي الجزائر يبقى، حتى اليوم، أكثر لاعبٍ قدرةً على قلب الموازين في هذا المنتخب: هو نفسه صاحب الرأسية في الدقيقة الخمسين، التي أُبعِدت عن الخط، والتي كانت الردّ الجزائري الحقيقي الوحيد في تلك الأمسية. لم تكافئ كرة القدم الحديثة يوماً طول عطاء الكبار كما تفعل اليوم: ليونيل ميسي يحمل الأرجنتين في التاسعة والثلاثين، وكريستيانو رونالدو ما زال يسجّل في الحادية والأربعين، وحارس الرأس الأخضر المخضرم، وقد قارب الأربعين، أهدى شعباً بأكمله بطولة العمر. لا ينبغي، في رأينا، أن يُغلَق الباب بهذه السرعة. إن جزائر في طور إعادة البناء بحاجة إلى خبرته وصفاء ذهنه وعزيمته لتأطير الجيل الصاعد — ولو لدورة جديدة على الأقل. عُد يا قائد.
— فريق Brains 'n Gains، بصفة إنسانية (هذه ليست مُخرجاً من OlympIA)